الشيخ فاضل اللنكراني
213
دراسات في الأصول
بخبر الثقة بمثل عموم الآيات الناهية . فيكفي في استكشاف رضا الشارع وإمضاءه للسيرة العقلائيّة عدم الردع مع التمكّن منه ، ولا يلزم التصريح بالإمضاء والرضا مع تحقّق الشواهد والقرائن لإمضاء المعصومين عليهم السّلام . منها : اهتمام الأئمّة عليهم السّلام بنقل الرواة وأمرهم بالسؤال عمّا لا يكون مورد ابتلائهم كثيرا ما بداعي نقل ما يسمعون عنهم للغائبين وضبطه في الجوامع الروائيّة ، فلو لم يكن خبر الواحد حجّة لكان هذا الاهتمام لغوا ، بل هذا يكون إمضاء عملي للسيرة العقلائيّة عنهم عليهم السّلام . ومنها : الروايات الواردة في مباحثة بعض أئمّتنا عليهم السّلام مع بعض علماء العامّة ، كما قال الصادق عليه السّلام لأبي حنيفة : « أنت فقيه العراق ؟ » قال : نعم ، قال : « فبم تفتيهم ؟ » قال : بكتاب اللّه وسنّة نبيّه صلّى اللّه عليه وآله « 1 » . وقال بعضهم في جواب الإمام عليه السّلام : بما بلغني عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . ولا نرى في أيّ مورد مخالفة الأئمّة عليهم السّلام مع السيرة العقلائيّة وردعهم عنها بأنّ ما بلغنا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بخبر الواحد ليس بحجّة ، بل سكت الإمام عليه السّلام عن هذه الناحية ، وقال لأبي حنيفة : « تعرف كتاب اللّه حقّ معرفته ؟ » وهذا أقوى شاهد على تأييد بناء العقلاء على العمل بخبر الواحد . ومنها : ما ورد من الأخبار في جواز العمل بخبر الواحد من الطوائف الأربعة ، فإنّها إمضاء لما عليه العقلاء من العمل بخبر الثقة ، وظاهرها أنّ حجّية خبر الثقة كان أمرا مركوزا ومفروغا عنه في الأذهان ، كما يرشدنا قوله عليه السّلام : « نعم » ، بعد قول السائل : أفيونس بن عبد الرحمن ثقة آخذ عنه معالم ديني ؟
--> ( 1 ) الوسائل 27 : 47 ، الباب 6 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 27 .